ابن الجوزي

66

بستان الواعظين ورياض السامعين

رياض الجنة ، ولا يرى من أهوال الصراط شيئا ، ويدخل الجنة مع أول زمرة تجوز الصراط وأنوارهم تسعى بين أيديهم وبأيمانهم . والقسم الخامس هم الذين غضوا أبصارهم عن محارم اللّه ، وصانوا فروجهم عن الفواحش ، وحفظوا أزواجهم عما لا يحل لهن ، وحجبوهن ولا طفوهن ورفقوا بهن كما قال صلى اللّه عليه وسلم . [ 115 ] حديث في العناية بالنساء « النساء ودائع الأحرار ، ولا يعزهن إلّا عزيز ، ولا يذلهن إلّا ذليل ، والذليل عند اللّه في النار » وكذلك المرأة إذا عزّت زوجها وأطاعته فيما يرضي اللّه تعالى . والقسم السادس هم الذين تجنبوا الربا والحرام ، وتجنبوا الخيانة في المكيال والميزان . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل مال خالطه الربا فهو زاد صاحبه إلى النار » . [ 116 ] آكل الربا وقد ذكر أن آكل الربا يأتي الصراط فيجعل اللّه تبارك وتعالى كل درهم وكل حبة وكل ثوب وكل لقمة وكل شيء أكل أو اكتسبت يداه من الربا ثعبانا من نار يخطفه من على الصراط ويهوي به في قعر جهنم مع اليهود ، ومن تاب تاب اللّه عليه وغفر له ما جنى . والقسم السابع هم الذين بروا الوالدين وبروا الأزواج وبروا الجيران وبروا الإخوان ولزموا المساجد وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وحفظوا حدود اللّه ولم تأخذهم في اللّه لومة لائم وعملوا بكتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . وأنشدوا : أتطمع بالنجاة وكيف تنجو * ولست على نجاتك بالحريص ولو في نيلها أعملت حرصا * لنلت الفوز بالثمن الرخيص ولكني أراك تريد عزا * وحالك حال ممتهن نقيص وليس لمن تعرّض للمعاصي * - هديت - عن الضلالة من محيض [ 117 ] المتصدقين سرا وعلانية يا أحبابي إذا جاز الناس الصراط وجدوا خلقا كثيرا نساء ورجالا قد سبقوهم إلى الجنة فيقولون : من هؤلاء الذين سبقونا ؟ فتقول لهم الملائكة : هؤلاء الرجال